الشيخ الطوسي

194

التبيان في تفسير القرآن

الله عز وجل وقيل : أصلها : الصلا وهو عظم العجز لرفعه في الركوع والسجود من قول الشاعر : فآب مصلوه بغير جلية * وغودر بالجولان حزم ونائل ( 1 ) اي الذين جاؤوا في صلا السابق والقول الأول أقرب إلى معنى الصلاة في الشرع وقد بينا معنى إقامة الصلاة فيما مضى ، فلا وجه لا عادته وقوله : " وآتوا الزكاة " فالزكاة والنماء ، والزيادة ، نظائر في اللغة ونقيض الزيادة : النقصان ويقال : زكا ، يزكو زكاء وتزكى ، تزكية قال صاحب العين : الزكاة ، زكاة المال ، وهو تطهيره ومنه زكى ، يزكي ، تزكية والزكاة : زكاة الصلاح تقول : رجل تقي زكي ورجال أتقياء أزكياء والزرع زكا زكاء - ممدود - وكل شئ يزداد وينمو ، فهو يزكو زكاء وتقول : هذا لا يزكو بفلان أي لا يليق به قال الشاعر : المال يزكو بك مستكثرا * يختال قد أشرق للناظر ومصدر الزكاة : ممدود ويقال : إن فلانا لزكا النقد أي حاضره وعتيده والزكا : الشفع قال الشاعر : كانوا خسا أو زكا من دون أربعة * لم يخلقوا وجدود الناس تعتلج ( 2 ) والخسا ، الوتر وأصل الباب : النمو ، والزكاة تنمي المال بالبركة التي يجعل الله فيه وسمي بالزكاة في الشريعة ، ما يجب إخراجه من المال ، لأنه نماء ما ينقى ويثمر وقيل : بل مدح لما ينقى ، لأنه زكي أي مطهر كما قال : " أقتلت نفسا زكية بغير نفس " ( 3 ) أي طاهرة وقوله : " واركعوا " فالركوع ، والانحناء والانخفاض نظائر في اللغة يقال : ركع ، ورفع قال الشاعر :

--> ( 1 ) في التفسير الكبير ( وآب مضلوه ) من أضل القوم ميتهم : إذا واروه في قبره ، وفيه بدل ( يغير جلية ) بعين جلية : والشعر للنابغة ( 2 ) اللسان مادة ( خسا ) وقد نقله القراء عن الدبيرية زكا : تقوله العرب للزوج وخسا للفرد : تعتلج تضطرع ( 3 ) سورة الكهف آية : 74